أحمد بن محمد ابن عبد ربه الأندلسي
207
العقد الفريد
بسؤالك ! اطرحوه في الأدهم « 1 » ! فبات عنده مكبولا حتى أصبح ! ابن أبي حفصة وضيف قال الهيثم بن عدي : نزل بابن أبي حفصة ضيف باليمامة ، فأخلى له المنزل ثم هرب عنه ، مخافة ان يلزمه قراه تلك الليلة ؛ فخرج الضيف فاشترى ما يحتاجه ، ثم رجع وكتب إليه . يا أيّها الخارج من بيته * وهاربا من شدّة الخوف ضيفك قد جاء بزاد له * فارجع تكن ضيفا على الضّيف ! وقال آخر : بتّ ضيفا لهشام * في شرابي وطعامي وسراجي الكوكب الدّ * رّيّ في داج الظلام « 2 » لا حراما أجد الخ * بز ولا غير الحرام ! وله : بت ضيفا لهشام * فشكا الجوع ! عدمته ! وبكى - لا صنع اللّه * له - حتى رحمته وكان شيخ من البخلاء يأتي ابن المقفع ، فيلحّ عليه أن يتغدّى عنده في منزله ، فيمطله ابن المقفع ، فيقول : أتراني أتكلف لك شيئا ؟ لا واللّه ، لا أقدم لك إلا ما عندي ، فلا تتثاقل عليّ ! فلم يزل به حتى أجابه ، وأتى به إلى منزله ، فإذا ليس عنده إلا كسر يابسة وملح جريش ، فقدمه له ؛ ووقف سائل بالباب ، فقال له : بورك فيك ! فألح في السؤال ، فقال : واللّه لئن خرجت إليك لأدقّنّ ساقيك ! فقال ابن المقفع للسائل : أرح نفسك وانج واللّه لو علمت من صدق وعيده ما علمت أنا من صدق وعده ما وقفت ساعة ولا راجعته كلمة .
--> ( 1 ) الأدهم : القيد . ( 2 ) الدريّ : الكوكب المتلألئ الضوء .